الشيخ عزيز الله عطاردي

282

مسند الإمام الحسين ( ع )

يفلّقن هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ثم قال : أتدرون من أين أتى هذا ؟ قال : أبى علىّ خير من أبيه ، وأمىّ فاطمة خمير من أمه ، وجدّى رسول اللّه خير من جدّه ، وأنا خير منه وأحقّ بهذا الأمر منه ، فأما قوله : « أبوه خير من أبى » فقد حاجّ أبى أباه ، وعلم الناس أيّهما حكم له : وأما قوله : « أمّى خير من أمّه » ، فلعمري فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير من أمي ، وأما قوله : « جدّى خير من جدّه » فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه فينا عدلا وندّا ، ولكنّه إنما أتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . ثم أدخل نساء الحسين على يزيد ، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن ، ثم إنهنّ أدخلن على يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينة أبنات رسول اللّه سبايا يا يزيد ! فقال يزيد : يا ابنة أخي ، أنا لهذا كنت أكره ، قالت : واللّه ما ترك لنا خرص ، قال : يا ابنة أخي ما آت إليك أعظم مما أخذ منك ، ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية ، فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهنّ ، وأقمن المأتم . أرسل يزيد إلى كلّ امرأة : ما ذا أخذ لك ؟ وليس منهم امرأة تدعى شيئا بالغا ما بلغ إلا قد أضعفه لها ثم أدخل الأسارى إليه وفيهم علىّ بن الحسين ، فقال له يزيد : إيه يا علىّ ! فقال علىّ : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » فقال يزيد : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) ثم جهزه وأعطاه مالا ، وسرّحه إلى المدينة [ 1 ] . 37 - عنه قال هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدّثنى أبو حمزة الثّمالىّ ، عن

--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 463 .